محمد بن جرير الطبري

317

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أول ذكر اسلم ، وصلى بعد علي بن أبي طالب ، ثم اسلم أبو بكر بن أبي قحافة الصديق ، فلما اسلم اظهر اسلامه ، ودعا إلى الله عز وجل وإلى رسوله قال : وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه ، محببا سهلا ، وكان انسب قريش لقريش ، واعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير أو شر ، وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس اليه ، فاسلم على يديه - فيما بلغني - عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحه بن عبيد الله ، فجاء بهم إلى رسول الله ص حين استجابوا له ، فأسلموا وصلوا ، فكان هؤلاء الثمانية ، النفر الذين سبقوا إلى الاسلام ، فصلوا وصدقوا برسول الله ص وآمنوا بما جاء به من عند الله ، ثم تتابع الناس في الدخول في الاسلام ، الرجال منهم والنساء ، حتى فشا ذكر الاسلام بمكة وتحدث به الناس . وقال الواقدي في ذلك ما حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، عنه : اجتمع أصحابنا على أن أول أهل القبلة استجاب لرسول الله ص خديجة بنت خويلد ، ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر : في أبى بكر وعلى ، وزيد بن حارثة ، أيهم اسلم أول . قال : وقال الواقدي : اسلم معهم خالد بن سعيد بن العاص خامسا ، واسلم أبو ذر ، قالوا : رابعا أو خامسا ، واسلم عمرو بن عبسه السلمى ، فيقال : رابعا أو خامسا قال : فإنما اختلف عندنا في هؤلاء النفر أيهم اسلم أول ، وفي ذلك روايات كثيره قال : فيختلف في الثلاثة المتقدمين ، وفي هؤلاء الذين كتبنا بعدهم