محمد بن جرير الطبري

313

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج ، قال : كان من نعمه الله على علي بن أبي طالب ، وما صنع الله له واراده به من الخير ، ان قريشا أصابتهم ازمه شديده ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، [ فقال رسول الله ص للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس ، ان أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الازمه ، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ من بنيه رجلا ، فنكفهما عنه قال العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا : انا نريد ان نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما ، فاخذ رسول الله ص عليا فضمه اليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه اليه ، فلم يزل علي بن أبي طالب مع رسول الله ص حتى بعثه الله نبيا ، فاتبعه على فآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى اسلم واستغنى عنه ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : فحدثني محمد بن إسحاق ، قال : وذكر بعض أهل العلم ان رسول الله ص كان إذا حضرت الصلاة ، خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من عمه أبى طالب وجميع أعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء الله ان يمكثا ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لرسول الله ص : يا بن أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ [ قال : اى عم ، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني اليه ، وأعانني عليه - أو كما قال ] فقال أبو طالب : يا بن أخي ، انى لا أستطيع ان أفارق ديني ودين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما حييت