محمد بن جرير الطبري
308
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن عنبسة ، عن أبي هاشم الواسطي ، عن ميمون بن سياه ، عن انس بن مالك ، قال : لما كان حين نبي النبي ص ، وكان ينام حول الكعبة ، وكانت قريش تنام حولها ، فأتاه ملكان : جبرئيل وميكائيل ، فقالا : بأيهم أمرنا ؟ فقالا : أمرنا بسيدهم ، ثم ذهبا ثم جاءا من القبلة ، وهم ثلاثة ، فالفوه وهو نائم ، فقلبوه لظهره ، وشقوا بطنه ، ثم جاءوا بماء من ماء زمزم ، فغسلوا ما كان في بطنه من شك أو شرك أو جاهلية أو ضلاله ، ثم جاءوا بطست من ذهب ، مليء ايمانا وحكمه ، فملئ بطنه وجوفه ايمانا وحكمه ، ثم عرج به إلى السماء الدنيا ، فاستفتح جبرئيل ، فقالوا : من هذا ؟ فقال : جبرئيل ، فقالوا : من معك ؟ فقال : محمد ، قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحبا ، فدعوا له في دعائهم ، فلما دخل ، فإذا هو برجل جسيم وسيم ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، ثم أتوا به إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبرئيل ، فقيل له مثل ذلك ، وقالوا في السماوات كلها كما قال وقيل له في السماء الدنيا ، فلما دخل ، إذا برجلين ، فقال : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : يحيى وعيسى ابنا الخالة ، ثم اتى به السماء الثالثة ، فلما دخل إذا هو برجل ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا أخوك يوسف ، فضل بالحسن على الناس ، كما فضل القمر ليله البدر على الكواكب ، ثم اتى به السماء الرابعة ، فإذا هو برجل ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إدريس ، ثم قرأ : « وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » ، ثم اتى به السماء الخامسة ، فإذا هو برجل ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا هارون ، ثم اتى به السماء السادسة ، فإذا هو برجل فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا موسى ، ثم اتى به السماء السابعة ، فإذا هو برجل ، فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم ، ثم انطلق إلى الجنة ، فإذا هو بنهر أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، بجنبتيه قباب الدر ، فقال : ما هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا الكوثر الذي