محمد بن جرير الطبري
289
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابدؤكم في هدمها ، فاخذ المعول ثم قام عليها ، وهو يقول : اللهم لم ترع ، اللهم لا نريد الا الخير ثم هدم من ناحية الركنين ، فتربص الناس به تلك الليلة ، وقالوا : ننظر ، فان أصيب لم نهدم منها شيئا ، ورددناها كما كانت ، وان لم يصبه شيء فقد رضى الله ما صنعنا هدمنا . فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله ، فهدم والناس معه ، حتى انتهى الهدم إلى الأساس ، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها اسنه آخذ بعضها ببعض . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض من يروى الحديث ، ان رجلا من قريش ممن كان يهدمها ، ادخل عتله بين حجرين منها ، ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك الحجر انتقضت مكة بأسرها ، فانتهوا عند ذلك إلى الأساس . قال : ثم إن القبائل جمعت الحجارة لبنائها ، جعلت كل قبيله تجمع على حدتها ، ثم بنوا حتى إذا بلغ البنيان موضع الركن اختصموا فيه ، كل قبيله تريد ان ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى تحاوزوا وتحالفوا وتواعدوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنه مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم