محمد بن جرير الطبري
287
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكروا ان قريشا حين استيقنوا بان ذلك كان عند الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف ، خرجوا به إلى كاهنة من كهان العرب ، فسجعت عليه من كهانتها بالا يدخل مكة عشر سنين ، بما استحل من حرمه الكعبة ، فزعموا أنهم أخرجوه من مكة ، فكان فيما حولها عشر سنين ، وكان البحر قد رمى بسفينه إلى جده لرجل من تجار الروم ، فتحطمت ، فأخذوا خشبها فاعدوه لسقفها ، وكان بمكة رجل قبطي نجار ، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها ، وكانت حيه تخرج من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم ، فتشرف على جدار الكعبة ، فكانوا يهابونها ، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد الا احزالت وكشت وفتحت فاها ، فبينا هي يوما تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع ، بعث الله عليها طائرا ، فاختطفها فذهب بها ، فقالت قريش : انا لنرجو ان يكون الله عز وجل قد رضى ما أردنا عندنا عامل رقيق ، وعندنا خشب ، وقد كفانا الله امر الحية وذلك بعد الفجار بخمس عشره سنه ، ورسول الله ص عامئذ ابن خمس وثلاثين سنه . فلما اجمعوا امرهم في هدمها وبنائها ، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم ، فتناول من الكعبة حجرا ، فوثب من يده ، حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا معشر قريش ، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم الا طيبا ، ولا تدخلوا فيها مهر بغى ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمه أحد من الناس . قال : والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة ، حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله ابن أبي نجيح المكي ، انه حدث عن عبد الله بن صفوان بن أمية بن