محمد بن جرير الطبري

284

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

جرهم ، فقال في ذلك عمرو بن الحارث بن مضاض : وصاهرنا من أكرم الناس والدا * فابناؤه منا ونحن الاصاهر فولى البيت بعد إبراهيم إسماعيل ، وبعد إسماعيل نبت ، وأمه الجرهميه ، ثم مات نبت ، ولم يكثر ولد إسماعيل ، فغلبت جرهم على ولايه البيت ، فقال عمرو بن الحارث بن مضاض : وكنا ولاه البيت من بعد نابت * نطوف بذاك البيت ، والخير ظاهر فكان أول من ولى من جرهم البيت مضاض ، ثم وليته بعده بنوه كابرا بعد كابر ، حتى بغت جرهم بمكة ، واستحلوا حرمتها ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ، وظلموا من دخل مكة ، ثم لم يتناهوا حتى جعل الرجل منهم إذا لم يجد مكانا يزني فيه يدخل الكعبة فزنى فزعموا أن اسافا بغى بنائله في جوف الكعبة ، فمسخا حجرين ، وكانت مكة في الجاهلية لا ظلم ولا بغى فيها ، ولا يستحل حرمتها ملك الا هلك مكانه فكانت تسمى الناسة ، وتسمى بكة ، تبك أعناق البغايا إذا بغوا فيها ، والجبابرة . قال : ولما لم تتناه جرهم عن بغيها ، وتفرق أولاد عمرو بن عامر من اليمن ، فانخزع بنو حارثة بن عمرو ، فاوطنوا تهامه - فسميت خزاعة ، وهم بنو عمرو بن ربيعه بن حارثة - واسلم ومالك وملكان بنو افصى بن حارثة ، فبعث الله على جرهم الرعاف والنمل ، فافناهم فاجتمعت خزاعة ليجلوا من بقي ، ورئيسهم عمرو بن ربيعه بن حارثة ، وأمه فهيره بنت عامر بن الحارث ابن مضاض ، فاقتتلوا فلما أحس عامر بن الحارث بالهزيمة ، خرج بغزالى الكعبة وحجر الركن يلتمس التوبة ، وهو يقول :