محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر تزويج النبي ص خديجة رضي الله عنها قال هشام بن محمد : نكح رسول الله ص خديجة ، وهو ابن خمس وعشرين سنه ، وخديجة يومئذ ابنه أربعين سنه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي امراه تاجره ، ذات شرف ومال ، تستتجر الرجال في مالها ، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغها عن رسول الله ص ما بلغها من صدق حديثه ، وعظم أمانته ، وكرم أخلاقه ، بعثت اليه ، فعرضت عليه ان يخرج في مالها إلى الشام تاجرا ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له ميسره فقبله منها رسول الله ص ، فخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسره ، حتى قدما الشام ، فنزل رسول الله ص في ظل شجره قريبا من صومعة راهب من الرهبان ، فاطلع الراهب رأسه إلى ميسره فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال له ميسره : هذا رجل من قريش ، من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي ، ثم باع رسول الله ص سلعته التي خرج بها ، واشترى ما أراد ان يشترى ، ثم اقبل قافلا إلى مكة ، ومعه ميسره . فكان ميسره - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجره واشتد الحر يرى ملكين يظللانه من الشمس ، وهو يسير على بعيره فلما قدم مكة على خديجة بمالها ، باعت ما جاء به فاضعفت ، أو قريبا من ذلك وحدثها ميسره عن