محمد بن جرير الطبري

278

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان يكون أبوه حيا قال : فإنه ابن أخي ، قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال : صدقت ، ارجع به إلى بلدك ، واحذر عليه يهود ، فوالله لئن راوه وعرفوا منه ما عرفت ، ليبغنه شرا ، فإنه كائن له شان عظيم ، فاسرع به إلى بلده فخرج به عمه سريعا حتى أقدمه مكة . وقال هشام بن محمد : خرج أبو طالب برسول الله ص إلى بصرى من ارض الشام ، وهو ابن تسع سنين . حدثني العباس بن محمد ، قال : حدثنا أبو نوح ، قال : حدثنا يونس ابن أبي إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبي موسى ، قال : خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه رسول الله ص في أشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب - وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت . قال : فهم يحلون رحالهم ، فجعل يتخللهم حتى جاء فاخذ بيد رسول الله ص ، فقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمه للعالمين فقال له أشياخ قريش : ما علمك ؟ قال : انكم حين اشرفتم من العقبة لم تبق شجره ولا حجر الا خر ساجدا ، ولا يسجدون الا لنبي ، وانى اعرفه بخاتم النبوة ، أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة . ثم رجع فصنع لهم طعاما ، فلما أتاهم به كان هو في رعيه الإبل . قال : أرسلوا اليه ، فاقبل وعليه غمامه ، فقال : انظروا اليه ، عليه غمامه تظله ! فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة ، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه ، قال : فبينما هو قائم عليهم ، وهو يناشدهم الا يذهبوا به إلى الروم ، فان الروم ان راوه عرفوه بالصفة فقتلوه ، فالتفت فإذا هو بسبعه نفر قد أقبلوا من الروم ،