محمد بن جرير الطبري

245

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم قال : انا مع أبى ولا أقدر ان أفارقه ، فمضى به ، فزوجه آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهره ، فأقام عندها ثلاثا ثم انصرف فمر بالخثعميه فدعته نفسه إلى ما دعته اليه ، فقال لها : هل لك فيما كنت أردت ؟ فقالت : يا فتى ، انى والله ما انا بصاحبه ريبه ، ولكني رايت في وجهك نورا فأردت ان يكون في ، وأبى الله الا ان يجعله حيث أراد ، فما صنعت بعدي ؟ قال : زوجني أبى آمنه بنت وهب ، فأقمت عندها ثلاثا ، فأنشأت فاطمة بنت مر تقول : انى رايت مخيله لمعت * فتلألأت بحناتم القطر فلماتها نورا يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر فرجوتها فخرا أبوء به * ما كل قادح زنده يورى لله ما زهريه سلبت * ثوبيك ما استلبت وما تدرى ! وقالت أيضا : بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينه إذ للباه تعتركان كما غادر المصباح عند خموده * فتائل قد ميثت له بدهان وما كل ما يحوى الفتى من تلاده * لعزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت امرا فإنه * سيكفيكه جدان يعتلجان