محمد بن جرير الطبري

241

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يضرب به ، فان خرج قدح : نعم عملوا به ، وقدح فيه لا ، فإذا أرادوا امرا ضربوا به في القداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر ، وقدح فيه منكم ، وقدح فيه ملصق ، وقدح فيه من غيركم ، وقدح فيه المياه إذا أرادوا ان يحفروا للماء ضربوا بالقداح ، وفيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به وكانوا إذا أرادوا ان يختنوا غلاما ، أو ينكحوا منكحا ، أو يدفنوا ميتا ، أو شكوا في نسب أحد منهم ذهبوا به إلى هبل وبمائه درهم وجزور ، فاعطوها صاحب القداح الذي يضربها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا ، هذا ابن فلان ، قد أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه ، ثم يقولون لصاحب القداح : اضرب ، فيضرب فان خرج عليه منكم كان وسيطا وان خرج عليه من غيركم كان حليفا ، وان خرج عليه ملصق كان على منزلته منهم ، لا نسب له ولا حلف ، وان خرج في شيء سوى هذا مما يعملون به نعم عملوا به ، وان خرج لا أخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مره أخرى ، ينتهون في أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح - فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بنى هؤلاء بقداحهم هذه ، واخبره بنذره الذي نذر ، فاعطى كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه - وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بنى أبيه ، وكان فيما يزعمون أحب ولد عبد المطلب اليه ، وكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا اخطاه فقد اشوى ، وهو أبو رسول الله ص - فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب عند هبل في جوف الكعبة يدعو الله ، ثم ضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على عبد الله ، فاخذ عبد المطلب بيده ، وأخذ الشفرة ، ثم اقبل إلى اساف ونائله - وهما وثنا قريش اللذان تنحر عندهما ذبائحها - ليذبحه ، فقامت اليه قريش من أنديتها ، فقالوا : ما ذا تريد يا عبد المطلب ؟ قال : اذبحه