محمد بن جرير الطبري
234
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر ملك فرخزاذ خسروا وقال قائل هذا القول : ثم شخص رجل من العظماء يقال له زاذى ولمرتبته رئيس الخول إلى موضع في ناحية المغرب قريب من نصيبين ، يقال له : حصن الحجارة ، فاقبل بابن لكسرى كان نجا إلى ذلك القصر حين قتل شيرويه بنى كسرى يقال له : فرخزاذ خسروا إلى مدينه طيسبون ، فانقاد له الناس زمنا يسيرا ، ثم استعصوا عليه وخالفوه ، فقال بعضهم : قتلوه وكان ملكه سته اشهر . ذكر ملك يزدجرد بن شهريار وقال بعضهم كان أهل إصطخر ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن كسرى بإصطخر ، قد هرب به إليها حيث قتل شيرويه اخوته ، فلما بلغ عظماء أهل إصطخر ان من بالمدائن خالفوا فرخزاذ خسروا ، أتوا بيزدجرد بيت نار يدعى بيت نار أردشير ، فتوجوه هنالك ، وملكوه - وكان حدثا - ثم أقبلوا به إلى المدائن ، وقتلوا فرخزاذ خسروا بحيل احتالوها لقتله بعد ان ملك سنه . وساغ الملك ليزدجرد ، غير أن ملكه كان عند ملك آبائه كالخيال والحلم ، وكانت العظماء والوزراء يدبرون ملكه لحداثه سنه ، وكان أشدهم نباهه في وزرائه وأذكاهم رئيس الخول وضعف امر مملكه فارس ، واجترأ عليه أعداؤه من كل وجه ، وتطرفوا بلاده واخربوا منها ، وغزت العرب بلاده بعد ان مضت سنتان من ملكه وقيل بعد ان مضى أربع سنين من ملكه . وكان عمره كله إلى أن قتل ثمانيا وعشرين سنه . وقد بقي من اخبار يزدجرد هذا وولده اخبار سأذكرها إن شاء الله بعد في مواضعها من فتوح المسلمين وما فتحوا من بلاد العجم ، وما آل اليه امره وامر ولده . فجميع ما مضى من السنين من لدن اهبط آدم إلى الأرض ، إلى وقت هجره النبي ص وسلم - على ما يقوله أهل الكتاب من اليهود ، وتزعم أنه في التوراة الصورة مثبت من اعمار الأنبياء والملوك - أربعة آلاف سنه وستمائه