محمد بن جرير الطبري
232
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إليهم ، وذكرت حال من هلك من أهل بيت المملكة ، وانها ترجو ان يريهم الله من الرفاهة والاستقامة بمكانها ما يعرفون به انه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد ، ولا ببأسهم تستباح العساكر ، ولا بمكايدهم ينال الظفر وتطفأ النوائر ، ولكن كل ذلك يكون بالله عز وجل ، وأمرتهم بالطاعة وحضتهم على المناصحة ، وكانت كتبها جماعه لكل ما يحتاج اليه ، وانها ردت خشبة الصليب على ملك الروم مع جاثليق يقال له ايشوعهب . وكان ملكها سنه وأربعة اشهر ذكر ملك جشنسده ثم ملك بعدها رجل يقال له : جشنسده ، من بنى عم ابرويز الأبعدين . وكان ملكه أقل من شهر . ذكر ملك آزرميدخت بنت كسرى ابرويز ثم ملكت آزرميدخت بنت كسرى ابرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ، ويقال إنها كانت من أجمل نسائهم ، وانها قالت حين ملكت : منهاجنا منهاج أبينا كسرى المنصور ، فان خالفنا أحد هرقنا دمه ويقال : انه كان عظيم فارس يومئذ فرخهرمز اصبهبذ خراسان ، فأرسل إليها يسألها ان تزوجه نفسها ، فأرسلت اليه : ان التزويج للملكة غير جائز ، وقد علمت أن دهرك فيما ذهبت اليه قضاء حاجتك وشهوتك منى ، فصر إلى ليله كذا وكذا ففعل فرخهرمز وركب إليها في تلك الليلة ، وتقدمت آزرميدخت إلى صاحب حرسها ان يترصده في الليلة التي تواعدا الالتقاء فيها حتى يقتله فنفذ صاحب حرسها لأمرها ، وأمرت به فجر برجله ، وطرح في رحبه دار المملكة ، فلما أصبحوا وجدوا فرخهرمز قتيلا ، فأمرت بجثته فغيبت ، وعلم أنه لم يقتل الا لعظيمة وكان رستم بن فرخهرمز صاحب يزدجرد الذي وجه بعد لقتال العرب خليفه أبيه بخراسان ، فلما بلغه الخبر اقبل في جند عظيم حتى نزل المدائن ، وسمل