محمد بن جرير الطبري

218

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حجره ، وقبله وعطف عليه ، وأحبه حبا شديدا ، وجعل يبيته معه ، فبينا هو يلعب ذات يوم بين يديه ، إذ ذكر ما قيل فيه ، فدعا به فعراه من ثيابه ، واستقبله واستدبره ، فاستبان النقص في أحد وركيه ، فاستشاط غضبا وأسفا ، واحتمله ليجلد به الأرض ، فتعلقت به شيرين ، وناشدته الله الا يقتله ، وقالت له : انه ان يكن امر قد حضر في هذا الملك فليس له مرد . قال : ان هذا المشئوم ، الذي أخبرت عنه ، فأخرجيه فلا انظر اليه فأمرت به فحمل إلى سجستان وقال آخرون : بل كان بالسواد عند ظؤورته في قريه يقال لها خمانيه . ووثبت فارس على كسرى فقتلته ، وساعدهم على ذلك ابنه شيرويه بن مريم الرومية . وكان ملكه ثمانيا وثلاثين سنه ولمضى اثنتين وثلاثين سنه وخمسه اشهر وخمسه عشر يوما من ملكه هاجر النبي ص من مكة إلى المدينة ذكر ملك شيرويه بن ابرويز ثم ملك من بعده ابنه شيرويه ، واسمه قباذ بن ابرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان فذكر ان شيرويه لما ملك دخل عظماء الفرس عليه بعد حبسه أباه ، فقالوا له : انه لا يستقيم ان يكون لنا ملكان اثنان ، فاما ان تقتل كسرى ونحن خولك الباخعون لك بالطاعة ، واما ان نخلعك ونعطيه الطاعة على ما لم نزل نعطيه قبل ان تملك فهدت هذه المقالة شيرويه وكسرته ، وامر بتحويل كسرى من دار المملكة إلى دار رجل يقال له مارسفند فحمل كسرى على