محمد بن جرير الطبري
216
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وألوف جوار اتخذهن للخدمة والغناء وغير ذلك ، وثلاثة آلاف رجل يقومون بخدمته ، وكانت له ثمانية آلاف وخمسمائة دابه لمركبه ، وسبعمائة وستون فيلا ، واثنا عشر الف بغل لثقله ، وامر فبنيت بيوت النيران ، وأقام فيها اثنى عشر الف هربذ للزمزمه وانه امر ان يحصى ما اجتبى من خراج بلاده وتوابعه وسائر أبواب المال ، سنه ثماني عشره من ملكه ، فرفع اليه ان الذي اجتبى في تلك السنة من الخراج وسائر أبوابه من الورق أربعمائة الف ألف مثقال وعشرون الف ألف مثقال ، يكون ذلك وزن سبعه ، ستمائه الف ألف درهم ، وامر فحول إلى بيت مال بنى بمدينه طيسبون ، وسماه بهار حفرد خسرو ، وأموال له أخرى من ضرب فيروز بن يزدجرد وقباذ بن فيروز ، اثنا عشر الف بدره ، في كل بدره منها من الورق أربعة آلاف مثقال ، يكون جميع ذلك ثمانية وأربعين الف ألف مثقال ، وهو وزن سبعه ، ثمانية وستون الف الف وخمسمائة الف وأحد وسبعون ألفا وأربعمائة وعشرون درهما ونصف وثلث ثمن درهم ، في أنواع لا يحصى مبلغها الا الله ، من الجواهر والكسي وغير ذلك . وان كسرى احتقر الناس ، واستخف بما لا يستخف به الملك الرشيد الحازم ، وبلغ من عتوه وجراته على الله انه امر رجلا كان على حرس بابه الخاص - يقال له : زاذان فروخ - ان يقتل كل مقيد في سجن من سجونه ، فاحصوا ، فبلغوا سته وثلاثين ألفا ، فلم يقدم زاذان فروخ على قتلهم ، وتقدم لتأخير ما امر به كسرى فيهم ، لعلل أعدها له ، فكسب كسرى عداوة أهل مملكته من غير وجه ، أحد ذلك احتقاره إياهم ، وتصغيره عظماءهم . والثاني تسليط العلج فرخان زاد بن سمى عليهم ، والثالث امره بقتل من كان في السجن ، والرابع اجماعه على قتل الفل الذين انصرفوا اليه من قبل هرقل والروم ، فمضى ناس من العظماء إلى عقر بابل ، وفيه شيرى بن ابرويز مع اخوته بها ، قد وكل بهم مؤدبون يؤدبونهم ، وأساوره يحولون