محمد بن جرير الطبري

196

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عليه ركبته ، وانا أحب ان تعطيني من نفسك ما أعطيتك من نفسي ، فان نصيبي من هذا الأمر ليس باوفر من نصيبك فقام عدى بن زيد إلى البيعة فحلف الا يهجوه ولا يبغيه غائله ابدا ، ولا يزوى عنه خبرا ابدا فلما فرغ عدى بن زيد قام عدى بن مرينا ، فحلف على مثل يمينه الا يزال يهجوه ابدا ، ويبغيه الغوائل ما بقي وخرج النعمان حتى نزل منزله بالحيرة ، فقال عدى بن مرينا لعدي بن زيد : الا أبلغ عديا عن عدى * فلا تجزع وان رثت قواكا هياكلنا تبز لغير فقر * لتحمد أو يتم به غناكا فان تظفر فلم تظفر حميدا * وان تعطب فلا يبعد سواكا ندمت ندامه الكسعى لما * رأت عيناك ما صنعت يداكا وقال عدى بن مرينا للأسود : اما إذ لم تظفر فلا تعجز ان تطلب بثارك من هذا المعدى ، الذي عمل بك ما عمل فقد كنت أخبرك ان معدا لا ينام مكرها أمرتك ان تعصيه فخالفتنى قال : فما تريد ؟ قال : أريد الا يأتيك فائده من مالك وأرضك الا عرضتها على ففعل . وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة ، فلم يك في الدهر يوم الا على باب النعمان هديه من ابن مرينا ، فصار من أكرم الناس عليه ، وكان لا يقضى في ملكه شيئا الا بأمر عدى بن مرينا ، وكان إذا ذكر عدى بن زيد عنده أحسن عليه الثناء ، وذكر فضله ، وقال : انه لا يصلح المعدى الا ان