محمد بن جرير الطبري

186

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شهربراز وأصحابه ، واديلت عليهم الروم عند ذلك فاتبعوهم يقتلونهم . قال : وقال عكرمة في حديثه : لما ظهرت فارس على الروم ، جلس فرخان يشرب ، فقال لأصحابه : لقد رايت كأني جالس على سرير كسرى ، فبلغت كسرى ، فكتب إلى شهربراز : إذا أتاك كتابي فابعث إلى برأس فرخان فكتب اليه : أيها الملك ، انك لن تجد مثل فرخان ، ان له نكاية وصوتا في العدو فلا تفعل فكتب اليه : ان في رجال فارس خلفا منه ، فعجل على برأسه فراجعه ، فغضب كسرى فلم يجبه ، وبعث بريدا إلى أهل فارس : انى قد نزعت عنكم شهربراز ، واستعملت عليكم فرخان . ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيره ، وقال : إذا ولى فرخان الملك وانقاد له اخوه ، فأعطه هذه الصحيفة فلما قرأ شهربراز الكتاب ، قال : سمعا وطاعه ، ونزل عن سريره وجلس فرخان ، ودفع الصحيفة اليه فقال : ائتوني بشهربراز ، فقدمه ليضرب عنقه ، فقال : لا تعجل حتى اكتب وصيتي ، قال : نعم ، فدعا بالسفط فأعطاه ثلاث صحائف ، وقال : كل هذا راجعت فيك كسرى ، وأنت أردت ان تقتلني بكتاب واحد ! فرد الملك إلى أخيه ، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم : ان لي إليك حاجه لا تحملها البرد ولا تبلغها الصحف ، فالقنى ، ولا تلقني الا في خمسين روميا ، فانى ألقاك في خمسين فارسيا ، فاقبل قيصر في خمسمائة الف رومي ، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق ، وخاف ان يكون قد مكر به ، حتى أتاه عيونه ، انه ليس معه الا خمسون رجلا ، ثم بسط لهما والتقيا في قبة ديباج ضربت لهما ، مع كل واحد منهما سكين ، فدعوا ترجمانا بينهما ، فقال شهربراز : ان الذين خربوا مدائنك انا وأخي بكيدنا وشجاعتنا ، وان كسرى حسدنا فأراد ان اقتل أخي ، فأبيت ، ثم 3 امر أخي ان يقتلني ، فقد خلعناه جميعا فنحن نقاتله معك قال : قد أصبتما ، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه ان السر بين اثنين ، فإذا جاوز اثنين فشا ، قال : اجل ، فقتلا الترجمان جميعا بسكينهما ، فأهلك الله كسرى ، وجاء الخبر