محمد بن جرير الطبري
178
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وغيرهما من الوجوه حتى وقف على شاطئ النهروان ، فلما عرف بهرام مكانه ، ركب برذونا له أبلق كان معجبا به ، واقبل حاسرا ومعه ايزدجشنس وثلاثة نفر من قرابه ملك الترك كانوا جعلوا لبهرام على أنفسهم ان يأتوه بابرويز أسيرا ، وأعطاهم بهرام على ذلك أموالا عظيمه ولما رأى بهرام بزه كسرى وزينته والتاج ، يسايره معه درفش كابيان علمهم الأعظم منشورا ، وابصر بندويه وبسطام وسائر العظماء وحسن تسلحهم وفراهة دوابهم ، اكتاب لذلك ، وقال لمن معه : الا ترون ابن الفاعلة قد الحم واشحم ، وتحول من الحداثة إلى الحنكه ، واستوت لحيته وكمل شبابه ، وعظم بدنه ! فبينا هو يتكلم بهذا وقد وقف غلى شاطئ النهروان . إذ قال كسرى لبعض من كان واقفا : اى هؤلاء بهرام ؟ فقال أخ لبهرام يسمى كردى لم يزل مطيعا لأبرويز مؤثرا له : عمرك الله ! صاحب البرذون الأبلق فبدا كسرى فقال : انك يا بهرام ركن لمملكتنا وسناد لرعيتنا ، وقد حسن بلاؤك عندنا ، وقد رأينا ان نختار لك يوما صالحا لنوليك فيه اصبهبذه بلاد الفرس جميعا ، فقال له بهرام - وازداد من كسرى قربا - : لكني اختار لك يوما اصلبك فيه فامتلأ كسرى حزنا من غير أن يبدو في وجهه من ذلك شيء ، وامتد بينهما الكلام ، فقال بهرام لأبرويز : يا بن الزانية المربى في خيام الأكراد ! هذا ومثله ، ولم يقبل شيئا مما عرضه عليه ، وجرى ذكر ايرش جد بهرام ، فقرعه ابرويز بطاعة ايرش كانت لمنوشهر جده وتفرقا وكل واحد منهما على غاية الوحشة لصاحبه . وكانت لبهرام أخت يقال لها كرديه ، من أتم النساء وأكملهن ، وكان تزوجها ، فعاتبت بهرام على سوء ملافظته كانت لكسرى ، وارادته على الدخول في طاعته ، فلم يقبل ذلك ، وكانت بين كسرى وبهرام مبايته ، فيقال انه لما كان من غد الليلة التي كان البيات فيها ، ابرز كسرى نفسه ، فلما رآه الأتراك الثلاثة قصدوه ، فقتلهم بيده ابرويز ، وحرض الناس