محمد بن جرير الطبري

173

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واعلموه ان بالمركب الذي افسد ما افسد زعاره ، وانه عار فوقع في محرثه ، فاخذ من ساعة وقع فيها ، وسألوه ان يأمر بالكف عن جدعه وتبتيره لما فيها من سوء الطيرة على كسرى فلم يجبهم إلى ما سألوا من ذلك ، وامر بالمركب فجدع أذناه ، وبتر ذنبه ، وغرم كسرى مثل ما كان يغرم غيره في هذا الحد ، ثم ارتحل من معسكره وكان هرمز ركب ذات يوم في أوان إيناع الكرم إلى ساباط المدائن ، وكان ممره على بساتين وكروم ، وان رجلا ممن ركب معه من اساورته اطلع في كرم فرأى فيه حصرما ، فأصاب منه عناقيد ودفعها إلى غلام كان معه ، وقال له : اذهب بها إلى المنزل واطبخها بلحم واتخذ منها مرقه فإنها نافعه في هذا الابان فأتاه حافظ ذلك الكرم فلزمه وصرخ ، فبلغ من اشفاق الرجل من عقوبة هرمز على تناوله من ذلك الكرم ان دفع إلى حافظ الكرم منطقه محلاه بذهب كانت عليه ، عوضا له من الحصرم الذي رزا من كرمه ، وافتدى نفسه بها ، ورأى ان قبض الحافظ إياها منه وتخليته عنه ، منه من بها عليه ، ومعروف اسداه اليه وقيل إن هرمز كان مظفرا منصورا لا يمد يده إلى شيء الا ناله ، وكان مع ذلك أديبا أريبا داهيا ردئ النية ، قد نزعه أخواله الأتراك ، وكان مقصيا للاشراف ، وانه قتل من العلماء وأهل البيوتات والشرف ثلاثة عشر الف رجل وستمائه رجل ، وانه لم يكن له رأى الا في تالف السفله واستصلاحهم ، وانه حبس ناسا كثيرا من العظماء وأسقطهم وحط مراتبهم ودرجاتهم ، وجهز الجنود وقصر بالاساوره ففسد عليه كثير ممن كان حوله لما أراد الله من تغيير امرهم وتحويل ملكهم ، ولكل شيء سبب وان الهرابذه رفعوا اليه قصه يبغون فيها على النصارى ، فوقع فيها : انه كما لا قوام لسرير ملكنا بقائمتيه المقدمتين دون قائمتيه