محمد بن جرير الطبري
170
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فان الملك قد امر لهم بميره وطعام يقسم فيهم ، فحضروا ، فأدخلهم المشقر - وهو حصن حياله حصن يقال له الصفا ، وبينهما نهر يقال له محلم - وكان الذي بنى المشقر رجلا من أساوره كسرى يقال له : بسك بن ماهبوذ ، كان كسرى وجهه لبنائه ، فلما ابتداه قيل له : ان هؤلاء الفعلة لا يقيمون بهذا الموضع الا أن تكون معهم نساء ، فان فعلت ذلك بهم تم بناؤك ، وأقاموا عليه حتى يفرغوا منه ، فنقل إليهم الفواجر من ناحية السواد والأهواز ، وحملت إليهم روايا الخمر من ارض فارس في البحر ، فتناكحوا وتوالدوا ، فكانوا جل أهل مدينه هجر ، وتكلم القوم بالعربية ، وكانت دعوتهم إلى عبد القيس ، فلما جاء الاسلام قالوا لعبد القيس : قد علمتم عددنا وعدتنا وعظيم غنائنا ، فادخلونا فيكم وزوجونا ، قالوا : لا ، ولكن أقيموا على حالكم ، فأنتم إخواننا وموالينا ، فقال رجل من عبد القيس : يا معاشر عبد القيس ، أطيعوني والحقوهم ، فإنه ليس عن مثل هؤلاء مرغب ، فقال رجل من القوم : ا ما تستحي ! ا تأمرنا ان ندخل فينا من قد عرفت أوله وأصله ! قال : انكم ان لم تفعلوا ألحقهم غيركم من العرب ، قال : إذا لا نستوحش لهم ، فتفرق القوم في العرب ، وبقيت في عبد القيس منهم بقية فانتموا إليهم ، فلم يردوهم عن ذلك فلما ادخل المكعبر بنى تميم المشقر قتل رجالهم واستبقى الغلمان ، وقتل يومئذ قعنب الرياحي - وكان فارس بنى يربوع - قتله رجلان من شن كانا ينوبان الملوك ، وجعل الغلمان في السفن ، فعبر بهم إلى فارس ، فخصوا منهم بشرا قال هبيرة بن حدير العدوي : رجع إلينا بعد ما فتحت إصطخر عده منهم ، أحدهم خصى والآخر خياط وشد رجل من بنى تميم ، يقال له عبيد بن وهب على سلسله الباب فقطعها وخرج ، فقال : تذكرت هندا لات حين تذكر * تذكرتها ودونها سير اشهر حجازية علوية حل أهلها * مصاب الخريف بين زور ومنور