محمد بن جرير الطبري
168
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
تلفه في الريح بوغاء الدمن * كأنما حثحث من حضنى ثكن فلما سمع سطيح شعره ، رفع رأسه وقال : عبد المسيح ، على جمل يسيح ، إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بنى ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، يا عبد المسيح : إذا كثرت التلاوة ، وبعث صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوه ، وغاضت بحيره ساوه ، وخمدت نار فارس ، فليست الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت . ثم قضى سطيح مكانه ، فقام عبد المسيح إلى رحله وهو يقول : شمر فإنك ماضي الهم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير ان يك ملك بنى ساسان افرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما اضحوا بمنزله * تهاب صولهم الأسد المهاصير منهم أخو الصرح مهران واخوته * والهرمزان وسابور وسابور والناس أولاد علات فمن علموا * ان قد أقل ، فمهجور ومحقور وهم بنو الام لما ان رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور فلما قدم عبد المسيح على كسرى ، اخبره بقول سطيح ، فقال : إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا قد كانت أمور . فملك منهم عشره أربع سنين ، وملك الباقون إلى ملك عثمان بن عفان