محمد بن جرير الطبري

154

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بموبذان موبذ ، فقال : انه بلغنا تساقط هذه السباع إلى بلادنا ، وقد تعاظم الناس ذلك ، فتعجبنا من استعظامهم امرها لهوانها ، فأخبرنا برأيك في ذلك . فقال له موبذان موبذ : فانى سمعت أيها الملك - عمرك الله - فقهاءنا يقولون : متى لا يغمر في بلده العدل الجور ، ويمحق ، بلى أهلها بغزو أعدائهم لهم ، وتساقط إليهم ما يكرهون ، وقد تخوفت ان يكون تساقط هذه السباع إلى بلادك لما أعلمتك من هذا الخطب فلم يلبث كسرى ان تناهى اليه ان فتيانا من الترك قد غزوا أقصى بلاده ، فامر وزراءه وأصحاب اعماله الا يتعدوا فيما هم بسبيله العدل ، ولا يعملوا في شيء منه الا به ، فصرف الله لما جرى من العدل ذلك العدو عن بلاده من غير أن يكون حاربهم ، أو كلف مئونة في امرهم . وكان لكسرى أولاد متادبون ، فجعل الملك من بعده لهرمز ابنه الذي كانت أمه ابنه خاتون وخاقان لمعرفه كسرى إياه بالاقتصاد والأخذ بالوثيقة وما رجا بذلك من ضبط هرمز الملك وقدرته على تدبير الملك ورعيته ومعاملتهم . وكان مولد رسول الله ص في عهد كسرى أنوشروان ، عام قدم أبرهة الأشرم أبو يكسوم مع الحبشة إلى مكة ، وساق فيه إليها الفيل ، يريد هدم بيت الله الحرام ، وذلك لمضى اثنتين وأربعين سنه من ملك كسرى أنوشروان وفي هذا العام كان يوم جبله ، وهو يوم من أيام العرب مذكور