محمد بن جرير الطبري
151
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المشئوم ، من اى طبقات الناس أنت ؟ قال : انا رجل من الكتاب ، فقال كسرى : اضربوه بالدوى حتى يموت ، فضربه بها الكتاب خاصه تبرءوا منهم إلى كسرى من رايه وما جاء منه ، حتى قتلوه وقال الناس : نحن راضون أيها الملك بما أنت ملزمنا من خراج . وان كسرى اختار رجالا من أهل الرأي والنصيحة ، فأمرهم بالنظر في أصناف ما ارتفع اليه من المساحة وعده النخل والزيتون ورؤوس أهل الجزية ووضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون ان فيه صلاح رعيته ، ورفاعة معاشهم ، ورفعه اليه فتكلم كل امرئ منهم بمبلغ رايه في ذلك من تلك الوضائع ، وأداروا الأمر بينهم ، فاجتمعت كلمتهم على وضع الحراج على ما يعصم الناس والبهائم ، وهو الحنطة والشعير والأرز والكرم والرطاب والنخل والزيتون ، وكان الذي وضعوا على كل جريب ارض من مزارع الحنطة والشعير درهما ، وعلى كل جريب ارض كرم ثمانية دراهم ، وعلى كل جريب ارض رطاب سبعه دراهم ، وعلى كل اربع نخلات فارسيه درهما ، وعلى كل ست نخلات دقل مثل ذلك ، وعلى كل سته أصول زيتون مثل ذلك ، ولم يضعوا الا على كل نخل في حديقة ، أو مجتمع غير شاذ ، وتركوا ما سوى ذلك من الغلات السبع فقوى الناس في معاشهم ، والزموا الناس الجزية ما خلا أهل البيوتات والعظماء والمقاتلة والهرابذه والكتاب ، ومن كان في خدمه الملك ، وصيروها على طبقات : اثنى عشر درهما وثمانية وسته وأربعة ، كقدر اكثار الرجل واقلاله ، ولم يلزموا الجزية من كان اتى له من السن دون العشرين أو فوق الخمسين ، ورفعوا وضائعهم إلى كسرى فرضيها وامر بامضائها والاجتباء عليها في السنة في ثلاثة أنجم ، كل نجم أربعة اشهر وسماها ابراسيار ، وتأويله الأمر المتراضى ، وهي الوضائع التي اقتدى بها عمر بن الخطاب حين افتتح بلاد الفرس ، وامر باجتباء أهل الذمة عليها ، الا انه وضع على كل جريب ارض غامر على قدر احتماله ، مثل الذي وضع على الأرض المزروعه ، وزاد على كل