محمد بن جرير الطبري

15

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من اللبن ، حتى رجعت اليه قوته ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبست ، فحزن وبكى عليها ، فعوتب فقيل له : ا حزنت على شجره ، وبكيت عليها ولم تحزن على مائه الف أو زيادة أردت هلاكهم جميعا ! ثم إن الله اجتباه من الضلالة ، فجعله من الصالحين ، ثم امر ان يأتي قومه ويخبرهم ان الله قد تاب عليهم فعمد إليهم ، حتى لقى راعيا ، فسأله عن قوم يونس وعن حالهم ، وكيف هم ؟ فأخبره انهم بخير ، وانهم على رجاء ان يرجع إليهم رسولهم ، فقال له : فأخبرهم انى قد لقيت يونس . فقال : لا أستطيع الا بشاهد ، فسمى له عنزا من غنمه ، فقال : هذه تشهد لك انك قد لقيت يونس ، قال : وما ذا ؟ قال : وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك انك قد لقيت يونس قال : وما ذا ؟ قال : وهذه الشجرة تشهد لك انك قد لقيت يونس وانه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم انه لقى يونس فكذبوه وهموا به شرا ، فقال : لا تعجلوا على حتى أصبح ، فلما أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقى فيها يونس فاستنطقها ، فأخبرته انه لقى يونس ، وسال العنز ، فأخبرتهم انه لقى يونس ، واستنطقوا الشجرة ، فأخبرتهم انه قد لقى يونس ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك قال : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى ، قال : حدثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال : حدثنا ابن مسعود في بيت المال ، قال : ان يونس كان وعد قومه العذاب ، وأخبرهم انه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ، ففرقوا بين كل والده وولدها ، ثم خرجوا فجاروا إلى الله ، واستغفروه ، فكف الله عنهم العذاب ، وغدا يونس ينتظر العذاب ، فلم ير شيئا ، وكان من كذب ولم يكن له بينه قتل