محمد بن جرير الطبري
142
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فعصبا له ، ثم وضع في قوسه نشابه فمغط فيها حتى إذا ملاها أرسلها فصك بها الياقوتة التي بين عينيه ، فتغلغلت النشابة في رأسه ، حتى خرجت من قفاه ، وتنكس عن دابته ، واستدارت الحبشة ، ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس ، وانهزمت الحبشة ، فقتلوا وهرب شريدهم في كل وجه ، فاقبل وهرز يريد صنعاء يدخلها ، حتى إذا اتى بابها قال : لا تدخل رايتي منكسه ابدا ، اهدموا الباب . فهدم باب صنعاء ، ثم دخلها ناصبا رايته يسار بها بين يديه . فلما ملك اليمن ونفى عنها الحبشة كتب إلى كسرى : انى قد ضبطت لك اليمن ، وأخرجت من كان بها من الحبشة ، وبعث اليه بالأموال فكتب اليه كسرى يأمره ان يملك سيف بن ذي يزن على اليمن وأرضها ، وفرض كسرى على سيف بن ذي يزن جزية وخرجا يؤديه اليه في كل عام معلوم ، يبعث اليه في كل عام وكتب إلى وهرز ان ينصرف اليه فانصرف اليه وهرز ، وملك سيف بن ذي يزن على اليمن ، وكان أبوه ذو يزن من ملوك اليمن . فهذا ما حدثنا به ابن حميد ، عن سلمه عن ابن إسحاق ، من امر حمير والحبشة ، وملكهم وتوجيه كسرى من وجه لحرب الحبشة باليمن . واما هشام بن محمد ، فإنه قال : ملك بعد أبرهة يكسوم ، ثم مسروق . قال : وهو الذي قتله وهرز في ملك كسرى بن قباذ ، ونفى الحبشة عن اليمن . قال : وكان من حديثه ان أبا مره الفياض ذا يزن ، كان من اشراف اليمن ، وكانت تحته ريحانه ابنه ذي جدن ، فولدت له غلاما سماه معد يكرب . وكانت ذات جمال ، فانتزعها الأشرم من أبى مره ، فاستنكحها ، فخرج أبو مره من اليمن ، فلحق ببعض ملوك بنى المنذر - أظنه عمرو بن هند - فسأله ان يكتب له إلى كسرى كتابا ، يعلمه فيه قدره وشرفه ونزوعه اليه فيما نزع اليه فيه فقال : لا تعجل ، فان لي عليه في كل سنه وفادة ، وهذا وقتها ، فأقام قبله حتى وفد عليه معه ، فدخل عمرو بن هند على كسرى ،