محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : وولى أبرهة ومن بقي معه هرابا ، فجعل أبرهة يسقط عضوا عضوا واما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا ، واما الفيل الآخر فشجع فحصب ويقال : كانت ثلاثة عشر فيلا ، ونزل عبد المطلب من حراء ، فاقبل رجلان من الحبشة فقبلا رأسه وقالا : أنت كنت اعلم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب ابن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، انه حدث ان أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وانه أول ما رئى بها مرار الشجر : الحرمل والحنظل والعشر ، ذلك العام . قال ابن إسحاق : ولما هلك أبرهة ملك اليمن ابنه في الحبشة يكسوم بن أبرهة - وبه كان يكنى - فذلت حمير وقبائل اليمن ووطئتهم الحبشة ، فنكحوا نساءهم ، وقتلوا رجالهم ، واتخذوا أبناءهم تراجمه بينهم وبين العرب . قال : ولما رد الله الحبشة عن مكة ، فأصابهم ما أصابهم من النقمه ، عظمت العرب قريشا ، وقالوا : أهل الله ، قاتل الله عنهم ، فكفاهم مئونة عدوهم . قال : ولما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن في الحبشة اخوه مسروق ابن أبرهة ، فلما طال البلاء على أهل اليمن - وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين ان دخلها ارياط إلى أن قتلت الفرس مسروقا ، واخرجوا الحبشة من اليمن اثنتين وسبعين سنه ، توارث ذلك منهم أربعة ملوك : ارياط ، ثم أبرهة ، ثم يكسوم بن أبرهة ، ثم مسروق بن أبرهة - خرج سيف بن ذي يزن الحميري ، وكان يكنى بابى مره ، حتى قدم على قيصر ملك الروم ، فشكا ما هم فيه ، وطلب اليه ان يخرجهم عنه ، ويليهم هو ، ويبعث إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن ، فلم يشكه ولم يجد عنده شيئا مما يريد ، فخرج حتى قدم الحيرة على النعمان بن المنذر - وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من ارض العرب من العراق - فشكا اليه ما هم فيه من البلاء والذل ، فقال له النعمان : ان لي على كسرى وفماده في كل عام ، فأقم عندي حتى يكون ذلك ، فأخرج بك معي قال : فأقام عنده حتى خرج النعمان إلى كسرى ، فخرج معه إلى