محمد بن جرير الطبري

136

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، وضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك ، وارسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف ، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها ، حجر في منقاره ، وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا الا هلك ، وليس كلهم أصابت ، وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما انزل الله بهم من نقمته : اين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب غير الغالب ! وقال نفيل أيضا : الا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا أتانا قابس منكم عشاء * فلم يقدر لقابسكم لدينا ردينه لو رايت ولم تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتنى وحمدت رأيي * ولم تاسى على ما فات بينا حمدت الله إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا فكل القوم يسال عن نفيل * كان على للحبشان دينا ! فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله انمله انمله ، كلما سقطت منه