محمد بن جرير الطبري

134

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبرهة - وكان عبد المطلب رجلا عظيما وسيما جسيما - فلما رآه أبرهة اجله وأكرمه ان يجلس تحته ، وكره ان تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه واجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه : قل له حاجتك إلى الملك ، فقال له ذلك الترجمان ، فقال عبد المطلب : حاجتي إلى الملك ان يرد على مائتي بعير أصابها لي فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلمتني ، ا تكلمني في مائتي بعير قد أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ! قال له عبد المطلب : انى انا رب الإبل ، وان للبيت ربا سيمنعه ، قال : ما كان ليمنع منى ، قال : أنت وذاك ، أردد إلى ابلى . وكان - فيما زعم بعض أهل العلم - قد ذهب عبد المطلب إلى أبرهة حين بعث اليه حناطه بعمرو بن نفاثه بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناه بن كنانه - وهو يومئذ سيد بنى كنانه - وخويلد بن واثلة الهذلي - وهو يومئذ سيد هذيل - فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامه على أن يرجع عنهم ، ولا يهدم البيت ، فأبى عليهم والله اعلم وكان أبرهة قد رد على عبد المطلب الإبل التي أصاب له ، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر ، وامرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب تخوفا عليهم معره الجيش ، ثم قام عبد المطلب فاخذ بحلقه الباب باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبد المطلب ، وهو آخذ بحلقه باب الكعبة : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا ان عدو البيت من عاداكا * امنعهم ان يخربوا قراكا