محمد بن جرير الطبري

113

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال له : يا سطيح ، انى قد رايت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبرني بها فإنك ان أصبتها أصبت تأويلها ، قال - افعل ، رايت جمجمة - قال أبو جعفر : وقد وجدته في مواضع اخر ، رايت حممه - خرجت من ظلمه ، فوقعت بأرض ثهمه ، فأكلت منها كل ذات جمجمة فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، فما عندك في تأويلها ؟ فقال : احلف بما بين الحرتين من حنش ، ليهبطن أرضكم الحبش ، فليملكن ما بين أبين إلى جرش . قال له الملك : وأبيك يا سطيح ، ان هذا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن يا سطيح ؟ ا في زماني أم بعده ؟ قال : لا بل بعده بحين ، أكثر من ستين أو سبعين ، يمضين من السنين قال : فهل يدوم ذلك من ملكهم أو ينقطع ؟ قال : بل ينقطع لبضع وسبعين ، يمضين من السنين ، ثم يقتلون بها أجمعون ، ويخرجون منها هاربين قال الملك : ومن ذا الذي يلي ذلك من قتلهم واخراجهم ؟ قال : يليه ارم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك منهم أحدا باليمن قال ا فيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع ؟ قال : بل ينقطع قال : ومن يقطعه ؟ قال : نبي زكى ، يأتيه الوحي من العلى قال : وممن هذا النبي ؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر ، قال : وهل للدهر يا سطيح من آخر ؟ قال : نعم ، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون ، ويسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون قال : ا حق ما تخبرنا يا سطيح ؟ قال : نعم ، والشفق والغسق ، والفلق إذا اتسق ، ان ما أنبأتك به لحق . فلما فرغ قدم عليه شق ، فدعاه ، فقال له : يا شق ، انى قد رايت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبرني عنها ، فإنك ان أصبتها أصبت تأويلها - كما قال لسطيح ، وقد كتمه ما قال سطيح لينظر ا يتفقان أم يختلفان - قال : نعم ، رايت جمجمة ، خرجت من ظلمه ، فوقعت بين روضه واكمه ، فأكلت منها كل ذات نسمه فلما رأى ذلك الملك من قولهما شيئا واحدا ، قال له : ما أخطأت يا شق منها شيئا ، فما عندك في تأويلها ؟ قال : احلف بما بين الحرتين من انسان ، لينزلن أرضكم السودان ، فليغلبن على كل طفله