محمد بن جرير الطبري

11

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يونس بن متى - فكان فيما ذكر - من أهل قريه من قرى الموصل يقال لها : نينوى ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، فبعث الله إليهم يونس بالنهى عن عبادتها ، والأمر بالتوبة إلى الله من كفرهم ، والأمر بالتوحيد فكان من امره وامر الذين بعث إليهم ما قصه الله في كتابه ، فقال عز وجل : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » وقال : « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » . وقد اختلف السلف من علماء أمه نبينا محمد ص في ذهابه لربه مغاضبا وظنه ان لن يقدر عليه ، وفي حين ذلك . فقال بعضهم : كان ذلك منه قبل دعائه القوم الذين ارسل إليهم ، وقبل ابلاغه إياهم رساله ربه ، وذلك ان القوم الذين ارسل إليهم لما حضرهم عذاب الله امر بالمصير إليهم ، ليعلمهم ما قد أظلهم من ذلك ، لينيبوا مما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله ، فاستنظر ربه المصير إليهم ، فلم ينظره ، فغضب لاستعجال الله إياه للنفوذ لأمره وترك انظاره