محمد بن جرير الطبري

108

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكساه الخصف ثم أرى ان يكسوه أحسن من ذلك ، فكساه المعافر ، ثم أرى ان يكسوه أحسن من ذلك ، فكساه الملاء والوصائل ، فكان تبع - فيما يزعمون - أول من كساه وأوصى به ولاته من جرهم ، وامرهم بتطهيره ، والا يقربوه دما ولا ميته ولا مئلاثا وهي المحائض ، وجعل له بابا ومفتاحا ، ثم خرج متوجها إلى اليمن بمن معه من جنوده ، وبالحبرين ، حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه ، فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن أبي مالك بن ثعلبه بن أبي مالك القرظي ، قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحه ابن عبيد الله يحدث ان تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها ، حالت حمير بينه وبين ذلك ، وقالوا : لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا ، فدعاهم إلى دينه ، وقال : انه دين خير من دينكم ، قالوا : فحاكمنا إلى النار ، قال : نعم - قال : وكانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه ، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم - فلما قالوا ذلك لتبع قال : أنصفتم ، فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج النار منه ، فخرجت النار إليهم ، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فذمرهم من حضرهم من الناس ، وأمروهم بالصبر فصبروا ، حتى غشيتهم واكلت الأوثان وما قربوا معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران بمصاحفهما في