محمد بن جرير الطبري

105

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر بقية خبر تبع أيام قباذ وزمن أنوشروان وتوجيه الفرس الجيش إلى اليمن لقتال الحبشة وسبب توجيهه إياهم إليها حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : كان تبع الآخر وهو تبان أسعد أبو كرب حين اقبل من المشرق ، جعل طريقه على المدينة ، وقد كان حين مر بها في بدءته لم يهج أهلها ، وخلف بين أظهرهم ابنا له ، فقتل غيله ، فقدمها وهو مجمع لاخرابها ، واستئصال أهلها وقطع نخلها ، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا بذلك من امره ليمتنعوا منه ، ورئيسهم يومئذ عمرو بن الطله ، أحد بنى النجار ، ثم أحد بنى عمرو بن مبذول ، فخرجوا لقتاله وكان تبع حين نزل بهم ، قد قتل رجل منهم - من بنى عدى بن النجار يقال له احمر - رجلا من أصحاب تبع ، وجده في عذق له يجده ، فضربه بمنجله فقتله ، وقال : انما الثمر لمن ابره ، ثم ألقاه حين قتله في بئر من آبارهم معروفه يقال لها : ذات تومان فزاد ذلك تبعا عليهم حنقا . فبينا تبع على ذلك من حربه وحربهم يقاتلهم ويقاتلونه - قال : فتزعم الأنصار انهم كانوا يقاتلونه بالنهار ، ويقرونه بالليل فيعجبه ذلك منهم ، ويقول : والله ان قومنا هؤلاء لكرام - إذ جاءه حبران من أحبار يهود من بني قريظة ، عالمان راسخان حين سمعا منه ما يريد من اهلاك المدينة وأهلها ، فقالا له : أيها الملك لا تفعل ، فإنك ان أبيت الا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ، فقال لهما : ولم ذاك ؟ فقالا : هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش في آخر الزمان ، تكون داره وقراره . فتناهى عند ذلك من قولهما عما كان يريد بالمدينة ، ورأى ان لهما علما ، واعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة ، وخرج بهما معه إلى اليمن واتبعهما على دينهما وكان اسم الحبرين كعبا وأسدا ، وكانا من بني قريظة ، وكانا