محمد بن جرير الطبري

64

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

صبح أبو نعيم البلخي ، عن مقاتل بن حيان ، عن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبي ذر الغفاري ، قال : كنت آخذ بيد رسول الله ص ونحن نتماشى جميعا نحو المغرب ، وقد طفلت الشمس ، فما زلنا ننظر إليها حتى غابت ، [ قال : قلت : يا رسول الله ، اين تغرب ؟ قال : تغرب في السماء ، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا ، حتى تكون تحت العرش ، فتخر ساجده ، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول : يا رب ، من اين تأمرني ان اطلع ، امن مغربى أم من مطلعي ؟ قال : فذلك قوله عز وجل : « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها » حيث تحبس تحت العرش ، « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » قال : يعنى ب ذلك صنع الرب العزيز في ملكه العليم بخلقه قال : فيأتيها جبرئيل بحله ضوء من نور العرش ، على مقادير ساعات النهار ، في طوله في الصيف ، أو قصره في الشتاء ، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ، قال النبي ص : فكأنها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوءا ، وتؤمر ان تطلع من مغربها ، فذلك قوله عز وجل : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ » . قال : والقمر كذلك في مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة العليا ، ومحبسه تحت العرش وسجوده واستئذانه ، ولكن جبرائيل ع يأتيه بالحلة من نور الكرسي قال : فذلك قوله عز وجل : « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ] » قال أبو ذر : ثم عدلت مع رسول الله ص