محمد بن جرير الطبري
46
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ » وقال تعالى ذكره : « قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » . ولا خلاف بين جميع أهل العلم ان اليومين اللذين ذكرهما الله تبارك وتعالى في قوله : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » داخلان في الأيام الستة اللاتي ذكرهن قبل ذلك ، فمعلوم إذ كان الله عز وجل انما خلق السماوات والأرضين وما فيهن في سته أيام ، وكانت الاخبار مع ذلك متظاهرة عن رسول الله ص بان آخر ما خلق الله من خلقه آدم ، وان خلقه إياه كان في يوم الجمعة - ان يوم الجمعة الذي فرغ فيه من خلق خلقه داخل في الأيام الستة التي اخبر الله تعالى ذكره انه خلق خلقه فيهن ، لان ذلك لو لم يكن داخلا في الأيام الستة كان انما خلق خلقه في سبعه أيام ، لا في سته ، وذلك خلاف ما جاء به التنزيل ، فتبين إذا - إذ كان الأمر كالذي وصفنا في ذلك - ان أول الأيام التي ابتدأ الله فيها خلق السماوات والأرض وما فيهن من خلقه يوم الأحد ، إذ كان الآخر يوم الجمعة ، وذلك سته أيام ، كما قال ربنا جل جلاله . فاما الاخبار الواردة عن رسول الله ص وعن أصحابه بان الفراغ من الخلق كان يوم الجمعة ، فسنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى