محمد بن جرير الطبري

40

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : ان الله تبارك وتعالى خلق الماء قبل العرش ، لصحه الخبر الذي ذكرت قبل عن أبي رزين العقيلي عن [ رسول الله ص أنه قال حين سئل : اين كان ربنا عز وجل قبل ان يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء ، ] فأخبر ص ان الله خلق عرشه على الماء ومحال إذ كان خلقه على الماء ان يكون خلقه عليه ، والذي خلقه عليه غير موجود ، اما قبله أو معه ، فإذا كان ذلك كذلك ، فالعرش لا يخلو من أحد امرين ، اما ان يكون خلق بعد خلق الله الماء ، واما ان يكون خلق هو والماء معا فاما ان يكون خلقه قبل خلق الماء ، فذلك غير جائز صحته على ما روى عن أبي رزين ، عن النبي ص . وقد قيل : ان الماء كان على متن الريح حين خلق عرشه عليه ، فإن كان ذلك كذلك ، فقد كان الماء والريح خلقا قبل العرش . ذكر من قال : كان الماء على متن الريح : حدثني ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن قوله عز وجل : « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » : على اى شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن قوله عز وجل : « وكان عرشه على الماء » : على اى شيء كان الماء ؟ قال : على متن الريح