محمد بن جرير الطبري
622
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
دعوت ابن عبد الجن للسلم بعد ما * تتايع في غرب السفاه وكلسما فلما ارعوى عن صدنا باعترامه * مريت هواه مري آم روائما فقال عمرو بن عبد الجن مجيبا له : اما ودماء مائرات تخالها * على قله العزى أو النسر عندما وما قدس الرهبان في كل هيكل * ابيل الابيلين المسيح بن مريما - قال : هكذا وجد الشعر ليس بتام ، وكان ينبغي ان يكون البيت الثالث : لقد كان كذا وكذا - - فقال قصير لعمرو بن عدي : تهيأ واستعد ، ولا تطل دم خالك . قال : وكيف لي بها وهي امنع من عقاب الجو ؟ فذهبت مثلا ، وكانت الزباء سالت كاهنة لها عن امرها وملكها ، فقالت : أرى هلاكك بسبب غلام مهين ، غير أمين ، وهو عمرو بن عدي ، ولن تموتي بيده ، ولكن حتفك بيدك ، ومن قبله ما يكون ذلك فحذرت عمرا ، واتخذت نفقا من مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها داخل مدينتها ، وقالت : ان فجأني امر دخلت النفق إلى حصني ودعت رجلا مصورا أجود أهل بلادها تصويرا ، وأحسنهم عملا لذلك ، فجهزته وأحسنت اليه ، وقالت له : سر حتى تقدم على عمرو بن عدي متنكرا ، فتخلو بحشمه ، وتنضم إليهم ، وتخالطهم وتعلمهم ما عندك من العلم بالصور والثقافة له ، ثم أثبت عمرو بن عدي معرفه ، وصوره جالسا وقائما ، وراكبا ومتفضلا ، ومتسلحا بهيئته ولبسته وثيابه ولونه ، فإذا أحكمت ذلك ، فاقبل إلى . فانطلق المصور حتى قدم على عمرو ، وصنع الذي امرته به الزباء ، وبلغ ما أوصته به ، ثم رجع إليها بعلم ما وجهته له من الصور على ما وصفت له ، وأرادت ان تعرف عمرو بن عدي ، فلا تراه على حال الا عرفته وحذرته ،