محمد بن جرير الطبري

30

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبلغ حجه ، وأوجز بيان ، وأدل دليل على بطول ما قاله المبطلون من أهل الشرك بالله ، وذلك ان السماوات والأرض لو كان فيهما اله غير الله ، لم يخل أمرهما مما وصفت من اتفاق واختلاف وفي القول باتفاقهما فساد القول بالتثنية ، واقرار بالتوحيد ، واحاله في الكلام بان قائله سمى الواحد اثنين وفي القول باختلافهما ، القول بفساد السماوات والأرض ، كما قال ربنا جل وعز : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » لان أحدهما كان إذا احدث شيئا وخلقه كان من شان الآخر اعدامه وابطاله ، وذلك ان كل مختلفين فافعالهما مختلفه ، كالنار التي تسخن ، والثلج الذي يبرد ما أسخنته النار وأخرى ، ان ذلك لو كان كما قاله المشركون بالله لم يخل كل واحد من الاثنين اللذين اثبتوهما قديمين من أن يكونا قويين أو عاجزين ، فان كانا عاجزين فالعاجز مقهور وغير كائن إلها وان كانا قويين فان كل واحد منهما بعجزه عن صاحبه عاجز ، والعاجز لا يكون إلها وان كان كل واحد منهما قويا على صاحبه عاجز ، والعاجز لا يكون إلها وان كان كل واحد منهما قويا على صاحبه ، فهو بقوة صاحبه عليه عاجز ، تعالى ذكره عما يشرك المشركون ! فتبين إذا ان القديم بارئ الأشياء وصانعها هو الواحد الذي كان قبل كل شيء ، وهو الكائن بعد كل شيء ، والأول قبل كل شيء ، والآخر بعد كل شيء ، وانه كان ولا وقت ولا زمان ، ولا ليل ولا نهار ، ولا ظلمه ولا نور الا نور وجهه الكريم ولا سماء ولا ارض ، ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ، وان كل شيء سواه محدث مدبر مصنوع ، انفرد بخلق جميعه بغير شريك ولا معين ولا ظهير ، سبحانه من قادر قاهر ! وقد حدثني علي بن سهل الرملي ، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن جعفر ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، [ ان النبي ص قال :