محمد بن جرير الطبري
605
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان جميع ملكه ستا وخمسين سنه - قال بعضهم : وأياما قال : ووثبت اليهود بالمسيح ، والرياسة ببيت المقدس في ذلك الوقت لقيصر ، والملك على بيت المقدس من قبل قيصر هيردوس الكبير الذي دخلت عليه رسل ملك فارس الذين وجههم الملك إلى المسيح ، فصار إلى هيردوس غلطا ، وأخبروه ان ملك فارس بعث بهم ليقربوا إلى المسيح الطافا معهم من ذهب ، ومر ولبان ، وانهم نظروا إلى نجمه قد طلع ، فعرفوا ذلك بالحساب ، وقربوا الالطاف اليه ببيت لحم من فلسطين فلما عرف هيردوس خبرهم كاد المسيح ، فطلبه ليقتله ، فامر الله الملك ان يقول ليوسف الذي كان مع مريم في الكنيسة ما أراد هيردوس من قتله ، وامره ان يهرب بالغلام وأمه إلى مصر ، فلما مات هيردوس قال الملك ليوسف وهو بمصر : ان هيردوس قد مات ، وملك مكانه اركلاوس ابنه ، وذهب من كان يطلب نفس الغلام ، فانصرف به إلى ناصره من فلسطين ليتم قول شعيا النبي : من مصر دعوتك ومات اركلاوس ، وملك مكانه هيردوس الصغير ، الذي صلب شبه المسيح في ولايته ، وكانت الرياسة في ذلك الوقت لملوك اليونانية والروم ، وكان هيردوس وولده من قبلهم ، الا انهم كانوا يلقبون باسم الملك ، وكان الملوك الكبار يلقبون بقيصر ، وكان ملك بيت المقدس في وقت الصلب لهيردوس الصغير من قبل طيباريوس بن اغوسطوس دون القضاء ، وكان القضاء لرجل رومي يقال له : فيلاطوس من قبل قيصر ، وكانت رياسه الجالوت ليونن بن بهبوثن . قال : وذكروا ان الذي شبه بعيسى وصلب مكانه رجل إسرائيلي ، يقال له : ايشوع بن فنديرا وكان ملك طيباريوس ثلاثا وعشرين سنه وأياما منها إلى وقت ارتفاع المسيح ثماني عشره سنه وأيام ، ومنها بعد ذلك خمس سنين