محمد بن جرير الطبري
601
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فانفتحت له ، فدخل فيها ، وهذا هدب ردائه ، فعمدوا فقطعوا الشجرة ، وهو فيها بالمناشير ، وليس تجد يهوديا الا تلك الهدبه في ردائه ، فلما ولد عيسى لم يبق في الأرض صنم يعبد من دون الله الا أصبح ساقطا لوجهه حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا إسماعيل ابن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، انه سمع وهبا يقول : ان عيسى بن مريم ع لما اعلمه الله انه خارج من الدنيا جزع من الموت ، وشق عليه ، فدعا الحواريين ، فصنع لهم طعاما ، فقال : احضروني الليلة ، فان لي إليكم حاجه ، فلما اجتمعوا اليه من الليل ، عشاهم وقام يخدمهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ، ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه ، فقال : الا من رد على شيئا الليلة مما اصنع فليس منى ولا انا منه ! فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك قال : اما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام ، وغسلت أيديكم بيدي ، فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون انى خيركم ، ولا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم نفسه لبعض ، كما بذلت نفسي لكم واما حاجتي التي استعينكم عليها ، فتدعون الله لي ، وتجتهدون في الدعاء ان يؤخر اجلى ، فلما نصبوا أنفسهم للدعاء ، وأرادوا ان يجتهدوا ، اخذهم النوم ، حتى لم يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ، ويقول : سبحان الله ! ما تصبرون لي ليله واحده تعينوني فيها ! قالوا : والله ما ندري ما لنا ! لقد كنا نسمر فنكثر السمر ، وما نطيق الليلة سمرا ، وما نريد دعاء الا حيل بيننا وبينه ! فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم وجعل يأتي بكلام نحو هذا ، ينعى به نفسه ، ثم قال : الحق ليكفرن بي أحدكم ، قبل ان يصيح الديك ثلاث مرات ، وليبيعننى أحدكم بدراهم يسيره ، ولياكلن ثمني فخرجوا فتفرقوا ، وكانت اليهود تطلبه ، فأخذوا شمعون ، أحد الحواريين ، فقالوا : هذا من أصحابه ، فجحد وقال : ما انا بصاحبه ، فتركوه ، ثم اخذه آخر فجحد كذلك ، ثم سمع صوت ديك ،