محمد بن جرير الطبري
581
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن بابك ، فكتب بلاش إلى ملوك الطوائف يعلمهم ما اجتمعت عليه الروم من غزو بلادهم ، وانه قد بلغه من حشدهم وجمعهم ما لا كفاء له عنده ، وانه ان ضعف عنهم ظفروا بهم جميعا فوجه كل ملك من ملوك الطوائف إلى بلاش من الرجال والسلاح والمال بقدر قوته ، حتى اجتمع عنده أربعمائة الف رجل ، فولى عليهم صاحب الحضر - وكان ملكا من ملوك الطوائف يلي ما بين انقطاع السواد إلى الجزيرة - فسار بهم حتى لقى ملك الروم فقتله واستباح عسكره ، وذلك هيج الروم على بناء القسطنطينية ونقل الملك من رومية إليها فكان الذي ولى انشاءها الملك قسطنطين ، وهو أول ملوك الروم تنصر ، وهو اجلى من بقي من بني إسرائيل عن فلسطين والأردن لقتلهم - بزعمه - عيسى بن مريم ، فاخذ الخشبة التي وجدهم يزعمون أنهم صلبوا المسيح عليها ، فعظمها الروم ، فادخلوها خزائنهم ، فهي عندهم إلى اليوم . قال : ولم يزل ملك فارس متفرقا حتى ملك أردشير فذكر هشام ما ذكرت عنه ، ولم يبين مده ملك القوم . وقال غيره من أهل العلم باخبار فارس : ملك بعد الإسكندر ملك دارا أناس من غير ملوك الفرس ، غير أنهم كانوا يخضعون لكل من يملك بلاد الجبل ويمنحونه الطاعة . قال : وهم الملوك الاشغانون الذين يدعون ملوك الطوائف قال : فكان ملكهم مائتي سنه وستا وستين سنه . فملك من هذه السنين أشك بن اشجان عشر سنين ثم ملك بعده سابور بن اشغان ستين سنه ، وفي سنه احدى وأربعين من ملكه ظهر عيسى بن مريم بأرض فلسطين وان ططوس بن اسفسيانوس ملك رومية غزا بيت المقدس بعد ارتفاع عيسى بن مريم بنحو من أربعين سنه ، فقتل من في مدينه بيت المقدس ، وسبى ذراريهم ، وامرهم فنسفت مدينه بيت المقدس ، حتى لم يترك بها حجرا على حجر