محمد بن جرير الطبري
577
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم أتاه الرجلان اللذان وثبا على دارا يطلبان الجزاء ، فامر بضرب رقابهما وصلبهما ، وان ينادى عليهما : هذا جزاء من اجترأ على ملكه ، وغش أهل بلده . ويقال : ان الإسكندر حمل كتبا وعلوما كانت لأهل فارس من علوم ونجوم وحكمه ، بعد ان نقل ذلك إلى السريانية ثم إلى الرومية . وزعم بعضهم ان دارا قتل وله من الولد الذكور : أشك بن دارا وبنو دارا وأردشير وله من البنات روشنك ، وكان ملك دارا اربع عشره سنه . وذكر بعضهم ان الاتاوه التي كان أبو الإسكندر يؤديها إلى ملوك الفرس كانت بيضا من ذهب ، فلما ملك الإسكندر بعث اليه دارا يطلب ذلك الخراج ، فبعث اليه : انى قد ذبحت تلك الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض ، واكلت لحمها فاذن بالحرب ثم ملك الإسكندر بعد دارا بن دارا . وقد ذكرت قول من يقول : هو أخو دارا بن دارا من أبيه دارا الأكبر . واما الروم وكثير من أهل الأنساب فإنهم يقولون : هو الإسكندر بن فيلفوس ، وبعضهم يقول : هو ابن بيلبوس بن مطريوس ، ويقال : ابن مصريم ابن هرمس بن هردس بن ميطون بن رومي بن ليطى بن يونان بن يافث بن ثوبه بن سرحون بن رومية بن زنط بن توقيل بن رومي بن الأصفر بن اليفز ابن العيص بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ع فجمع بعد مهلك دارا ملك دارا إلى ملكه ، فملك العراق والروم والشام ومصر ، وعرض جنده بعد هلاك دارا فوجدهم - فيما قيل - الف الف وأربعمائة رجل ، منهم من جنده ثمانمائه الف ، ومن جند دارا ستمائه الف . وذكر أنه قال يوم جلس على سريره : قد أدالنا الله من دارا ، ورزقنا خلاف ما كان يتوعدنا به ، وانه هدم ما كان في بلاد الفرس من المدن والحصون وبيوت النيران ، وقتل الهرابذه ، واحرق كتبهم ودواوين دارا ، واستعمل على مملكه دارا رجالا من أصحابه ، وسار قدما إلى ارض الهند ، فقتل ملكها وفتح مدينتها ، ثم سار منها إلى الصين ، فصنع بها كصنيعه بأرض الهند ، ودانت