محمد بن جرير الطبري
572
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خبر دارا الأكبر وابنه دارا الأصغر ابن دارا الأكبر وكيف كان هلاكه مع خبر ذي القرنين وملك دارا بن بهمن بن اسفنديار بن بشتاسب ، وكان ينبه بجهرازاد - يعنى به كريم الطبع - فذكروا انه نزل بابل ، وكان ضابطا لملكه ، قاهرا لمن حوله من الملوك ، يؤدون اليه الخراج ، وانه ابتنى بفارس مدينه سماها دارابجرد ، وحذف دواب البرد ورتبها ، وكان معجبا بابنه دارا ، وانه من حبه إياه سماه باسم نفسه ، وصير له الملك من بعده ، وانه كان له وزير يسمى رستين محمودا في عقله ، وانه شجر بينه وبين غلام تربى مع دارا الأصغر ، يقال له برى شر وعداوة ، فسعى رستين عليه عند الملك ، فقيل : ان الملك سقى برى شربه مات منها ، واضطغن دارا على رستين الوزير وجماعه من القواد ، كانوا عاونوه على برى ما كان منهم ، وكان ملك دارا اثنتي عشره سنه . ثم ملك من بعده ابنه دارا بن دارا بن بهمن ، وكانت أمه ماهيا هند بنت هزار مرد بن بهرادمه ، فلما عقد التاج على رأسه قال : لن ندفع أحدا في مهوى الهلكة ، ومن تردى فيها لم نكففه عنها وقيل إنه بنى بأرض الجزيرة مدينه دارا ، واستكتب أخا برى واستوزره لانسه كان به وبأخيه ، فافسد قلبه على أصحابه ، وحمله على قتل بعضهم ، فاستوحشت لذلك منه الخاصة والعامة ، ونفروا عنه ، وكان شابا غرا حميا حقودا جبارا . وحدثت عن هشام بن محمد قال : ملك من بعد دارا بن أردشير دارا ابن دارا اربع عشره سنه ، فأساء السيرة في رعيته ، وقتل رؤساءهم ، وغزاه الإسكندر على تئفه ذلك ، وقد مله أهل مملكته وسئموه ، وأحبوا الراحة منه ، فلحق كثير من وجوههم واعلامهم بالإسكندر ، فاطلعوه على عوره دارا ، وقووه عليه ،