محمد بن جرير الطبري

546

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : بلى شيئا يسيرا ، ان ملكت أطعتني فجعل الآخر يتبعه ويقول : تستهزئ بي ! ولا يمنعه ان يعطيه ما سأله الا انه يرى أنه يستهزئ به فبكى الإسرائيلي وقال : لقد علمت ما يمنعك ان تعطيني ما سألتك ، الا ان الله عز وجل يريد ان ينفذ ما قضى وكتب في كتابه . وضرب الدهر من ضربه ، فقال صيحون ، وهو ملك فارس ببابل : لو انا بعثنا طليعه إلى الشام ! قالوا : وما ضرك لو فعلت ! قال : فمن ترون ؟ قالوا : فلان ، فبعث رجلا ، وأعطاه مائه والف ، وخرج بختنصر في مطبخه لا يخرج الا ليأكل في مطبخه ، فلما قدم الشام رأى صاحب الطليعة أكثر ارض الله فرسا ورجلا جلدا ، فكسره ذلك في ذرعه ، فلم يسال ، فجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول : ما يمنعكم ان تغزوا بابل ؟ فلو غزوتموها ، فما دون بيت مالها شيء قالوا : لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى تنفذ مجالس أهل الشام ، ثم رجعوا فأخبر متقدم الطليعة ملكهم بما رأى ، وجعل بختنصر يقول لفوارس الملك : لو دعاني الملك لأخبرته غير ما اخبره فلان فرفع ذلك اليه ، فدعاه فأخبره الخبر ، وقال : ان فلانا لما رأى أكثر ارض الله كراعا ورجلا جلدا ، كسر ذلك في ذرعه ، ولم يسألهم عن شيء ، وانى لم ادع مجلسا بالشام الا جالست أهله ، فقلت لهم كذا وكذا ، فقالوا لي كذا وكذا - للذي ذكر سعيد بن جبير أنه قال لهم - فقال متقدم الطليعة لبختنصر : فضحتني ! لك مائه الف وتنزع عما قلت قال : لو أعطيتني بيت مال بابل ما نزعت وضرب الدهر من ضربه ، فقال الملك : لو بعثنا جريدة خيل إلى الشام ، فان وجدوا مساغا ساغوا ، والا امتشوا ما قدروا عليه قالوا : ما ضرك