محمد بن جرير الطبري
543
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما صار بختنصر ببابل خالفه صدقيا ، فغزاه بختنصر ثانيه فظفر به ، وأخرب المدينة والهيكل ، وأوثق صدقيا ، وحمله إلى بابل بعد ان ذبح ولده ، وسمل عينيه فمكث بنو إسرائيل ببابل إلى أن رجعوا إلى بيت المقدس ، فكان غلبه بختنصر - المسمى بخترشه - على بيت المقدس إلى أن مات - في قول هذا الذي حكينا قوله - أربعين سنه . ثم قام من بعده ابن يقال له أو لمرودخ فملك الناحية ثلاثا وعشرين سنه ، ثم هلك وملك مكانه ابن يقال له بلتشصر بن أو لمرودخ سنه ، فلما ملك بلتشصر خلط في امره ، فعزله بهمن وملك مكانه على بابل وما يتصل بها من الشام وغيرها داريوش الماذوى ، المنسوب إلى ماذي بن يافث بن نوح ع حين صار إلى المشرق ، فقتل بلتشصر ، وملك بابل وناحية الشام ثلاث سنين ثم عزله بهمن وولى مكانه كيرش الغيلمى ، من ولد غيلم بن سام ابن نوح ، الذي كان نزع إلى جامر مع ماذي عندما مضى جامر إلى المشرق . فلما صار الأمر إلى كيرش كتب بهمن ان يرفق ببني إسرائيل ، ويطلق لهم النزول حيث أحبوا ، والرجوع إلى ارضهم ، وان يولى عليهم من يختارونه ، فاختاروا دانيال النبي ع ، فولى امرهم ، وكان ملك كيرش على بابل وما يتصل بها ثلاث سنين ، فصارت هذه السنون - من وقت غلبه بختنصر إلى انقضاء امره وامر ولده وملك كيرش الغيلمى - معدودة من خراب بيت المقدس ، منسوبة إلى بختنصر ، ومبلغها سبعون سنه . ثم ملك بابل وناحيتها من قبل بهمن رجل من قرابته ، يقال له اخشوارش ابن كيرش بن جاماسب ، الملقب بالعالم ، من الأربعة الوجوه الذين اختارهم بخترشه عند توجهه إلى الشام من قبل بهمن ، وذلك ان اخشوارش انصرف إلى بهمن من عند بختنصر محمودا ، فولاه ذلك الوقت بابل وناحيتها ، وكان السبب في ولايته - فيما زعم - ان رجلا كان يتولى لبهمن ناحية السند والهند