محمد بن جرير الطبري

535

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بابل ، قد كنا نقص عليك خبر ربهم وخبر نبيهم ووحى الله إلى نبيهم ، فلم تطعنا ، وهي أمه لا يستطيعها أحد من ربهم ، فكان امر سنحاريب مما خوفوا به ، ثم كفاهم الله إياه تذكره وعبره ، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين ثم مات . وقد زعم بعض أهل الكتاب ان هذا الملك من بني إسرائيل الذي سار اليه سنحاريب كان اعرج ، وكان عرجه من عرق النسا ، وان سنحاريب انما طمع في مملكته لزمانته وضعفه ، وانه قد كان سار اليه قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل ، يقال له ليفر ، وكان بختنصر ابن عمه كاتبه ، وان الله ارسل عليه ريحا أهلكت جيشه ، وأفلت هو وكاتبه ، وان هذا البابلي قتله ابن له ، وان بختنصر غضب لصاحبه ، فقتل ابنه الذي قتل أباه ، وان سنحاريب سار بعد ذلك اليه ، وكان مسكنه بنينوى مع ملك آذربيجان يومئذ ، وكان يدعى سلمان الأعسر ، وان سنحاريب وسلمان اختلفا ، فتحاربا حتى تفانى جنداهما ، وصار ما كان معهما غنيمه لبنى إسرائيل . وقال بعضهم : بل الذي غزا حزقيا صاحب شعيا سنحاريب ملك الموصل ، وزعم أنه لما أحاط ببيت المقدس بجنوده بعث الله ملكا ، فقتل من أصحابه في ليله واحده مائه الف وخمسه وثمانين الف رجل وكان ملكه إلى أن توفى تسعا وعشرين سنه . ثم ملك بعده - فيما قيل - امرهم منشا بن حزقيا إلى أن توفى ، خمسا وخمسين سنه . ثم ملك بعده امون بن منشا إلى أن قتله أصحابه ، اثنتي عشره سنه