محمد بن جرير الطبري
523
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فجعل الأمناء يكتبون كل شيء أخبروا به من امر اسا وقضية امره ، فدخل بعض هؤلاء الأمناء عليه فقالوا : يا أيها الملك ، ان معنا هديه نريد ان نهديها لك من طرائف بلادنا ، أو تشترى منا فنرخصه عليك . قال لهم : ائتوني بذلك حتى انظر اليه ، فلما اتوه به قال لهم : هل يبقى هذا لأهله ويبقون له ؟ قالوا : بل يفنى هذا ويفنى أهله قال لهم اسا : لا حاجه لي فيه ، انما طلبتي ما تبقى بهجته لأهله ، لا تزول ولا يزولون عنه . فخرجوا من عنده ، ورد عليهم هديتهم ، فساروا من بيت المقدس متوجهين إلى زرح الهندي ملكهم فلما اتوه نشروا له كتاب خبرهم وانبئوه بما انتهى إليهم من امر ملكهم ، وأخبروه بصديق اسا فلما سمع زرح كلامهم استحلفهم بعزته ، وبالشمس والقمر اللذين يعبدونهما ولهما يصلون الا يكتموه من خبر ما رأوا في بني إسرائيل شيئا فصدقوه . فلما فرغوا من خبرهم وخبر اسا ملكهم وصديقه ، قال لهم زرح : ان بني إسرائيل لما علموا انكم جواسيس ، وانكم قد اطلعتم على عوراتهم ذكروا لكم صديق اسا وهم كاذبون ، أرادوا بذلك ترهيبكم ان صديق اسا لا يطيق ان يأتي بأكثر من جندي ، ولا بأكمل من عدتي ، ولا باقسى قلوبا ولا اجرا على القتال من قومي ، ان لقيني بألف لقيته بأكثر من ذلك . ثم عمد زرح عند ذلك فكتب إلى كل من في طاعته ان يجهزوا من كل مخلاف جندا بعدتهم حتى استمد يأجوج وماجوج والترك وفارس مع