محمد بن جرير الطبري
521
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ووعدهم المعروف ان هم صدقوه وقال زرح : انى مرسلكم لامانتكم ، وشحكم على دينكم ، وحسن رأيكم في قومكم ، لتطالعوا لي أرضا من ارضى ، وتبحثوا لي عن شأنها ، وتعلموني علم أهلها وملكها وجنودها وعددها وعدد مياهها ، وفجاجها وطرقها ، ومداخلها ومخارجها ، وسهولتها وصعوبتها ، حتى كأني شاهد ذلك وعالمه ، وحاضر ذلك وخابره وخذوا معكم من الخزائن من الياقوت والمرجان والكسوة ما يفرغون اليه إذا راوه ، ويشترون منكم إذا نظروا اليه . فامكنهم من خزائنه حتى أخذوا منها ، فجهزهم لبرهم وبحرهم ، ووصف لهم القوم الذين أتوهم الطرق ، ودلوهم على مقاصدها ، فساروا كالتجار ، حتى نزلوا ساحل البحر ، ثم ركبوا منه حتى ارسوا على ساحل إيلياء ، ثم ساروا حتى دخلوها ، فخلفوا أثقالهم فيها ، وأظهروا أمتعتهم وبضاعتهم ، ودعوا الناس إلى أن يشتروا منهم ، فلم يفرغوا لبضاعتهم ، وكسدت تجارتهم ، فجعلوا يعطون بالشيء القليل الشيء الكثير ، لكيلا يخرجوهم من قريتهم ، حتى يعلموا اخبارهم ، ويحقوا شانهم ويستخرجوا ما امرهم به ملكهم من اخبارهم . وكان اسا الملك قد تقدم إلى نساء بني إسرائيل الا يقدر على امراه لا زوج لها بهيئة امراه لها زوج الا قتلها أو نفاها من بلاده إلى جزائر البحار ، فان إبليس لم يدخل على أهل الدين في دينهم بمكيده هي أشد من النساء ، فكانت المرأة التي لا زوج لها لا تخرج الا منتقبه في رثه الثياب لئلا تعرف ، فلما بذل هؤلاء الأمناء بضاعتهم ما ثمنه مائه درهم بدرهم ، جعل نساء بني إسرائيل يشترين خفيه بالليل سرا ، لا يعلم بهن أحد من أهل دينهن ، حتى أنفقوا بضاعتهم واشتروا بها حاجتهم ، واستوعبوا خبر مدينتهم وحصونهم ، وعدد مياههم ، وكانوا قد كتموا رؤوس بضاعتهم ومحاسنها من اللؤلؤ والمرجان والياقوت هديه للملك ، وجعل الأمناء يسألون من رأوا من أهل القرية عن خبر الملك