محمد بن جرير الطبري

514

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

دخل عليه قال له : أيها الاصبهبذ الرشيد ، والكهل الشفيق ، انه مهما كان من هذا الفتح العظيم فمن ربنا عز وجل ، وعن غير حيله منا ولا قوه ، ثم برعايتك حقنا ، وبذلك نفسك وأولادك لنا ، وذلك مذخور لك عندنا ، وقد حبوناك بالمرتبة التي يقال لها بزرجفرمذار ، وهي الوزارة ، وجعلنا لك أصبهان وجرجان وجبالهما ، فأحسن رعاية أهلها فشكر جوذرز ذلك ، وخرج من عنده بهجا مسرورا ، ثم امر بالوجوه من اصبهبذته الذين كانوا مع جوذرز ممن حسن بلاؤه ، وتولى قتل طراخنه الأتراك ، ولد فشنجان وويسغان ، مثل جرجين بن ميلاذان ، وبي ، وشادوس ولخام ، وجدمير بن جوذرز ، وبيزن بن بي ، وبرازه بن بيفغان ، وفروذه بن فامدان وزنده بن شابريغان ، وبسطام بن كزدهمان ، وفرته بن تفارغان فدخلوا عليه رجلا رجلا ، فمنهم من ملكه على البلدان الشريفة ، ومنهم من خصه باعمال من اعمال حضرته ، ثم لم يلبث ان وردت عليه الكتب من ميلاذ وأغص وشومهان باثخانهم في بلاد الترك ، وانهم قد هزموا فراسياب عسكرا بعد عسكر ، فكتب إليهم ان يجدوا في محاربه القوم ، وان يوافوه بموضع سماه لهم من بلاد الترك . فزعموا أن العساكر الأربعة لما أحاطت بفراسياب ، وأتاه من قتل من قتل ، وأسر من أسر ، وخراب ما خرب ما أتاه ، ضاقت عليه المذاهب ، ولم يبق معه من ولده الا شيده - وكان ساحرا - فوجهه نحو كيخسرو بالعدة والعتاد ، فلما وافى كيخسرو اعلم أن أباه انما وجهه للاحتيال عليه ، فجمع اصبهبذته وتقدم إليهم في الاحتراس من غيلته . وقيل : ان كيخسرو واشفق يومئذ من شيده وهابه ، وظن الا طاقه له به ، وان القتال اتصل بينهما أربعة أيام ، وان رجلا من خاصه كيخسرو يقال له جرد بن جرهمان عبى يومئذ أصحاب كيخسرو ، فأحسن تعبيتهم ، فكثرت القتلى بينهم واستماتت رجال خنيارث وجدت ، وأيقن شيده الا طاقه له بهم فانهزم ، واتبعه كيخسرو بمن معه ، ولحقه جرد فضربه على هامته بالعمود ضربه خر منها ميتا ، ووقف كيخسرو على جيفته ، فعاين منها سماجة شنعه ، وغنم كيخسرو ما كان من عسكرهم ، وبلغ الخبر فراسياب ، فاقبل بجميع