محمد بن جرير الطبري

510

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجماعه كثيره من اخوته ، وتقدم كيخسرو إلى طوس ، ان يكون قصده لفراسياب وطراخنته ، والا يمر بناحيه من بلاد الترك ، وكان فيها أخ له يقال له فروذ بن سياوخش ، من امراه يقال لها برزا فريد ، كان سياوخش تزوجها في بعض مدائن الترك أيام سار إلى فراسياب ، ثم شخص عنها وهي حبلى ، فولدت فروذ فأقام بموضعه ، إلى أن شب فغلط طوس في امر فروذ - فيما قيل - وذلك أنه لما صار بحذاء المدينة التي كان فيها فروذ هاج بينه وبينه حرب ببعض الأسباب ، فهلك فروذ فيها ، فلما اتصل خبره بكيخسرو كتب إلى برزافره عمه كتابا غليظا ، يعلمه فيه ما ورد عليه من خبر طوس ابن نوذران ومحاربته فروذ أخاه ، وامره بتوجيه طوس اليه مقيدا مغلولا ، وتقدم اليه في القيام بأمر العسكر والنفوذ به لوجهه ، فلما وصل الكتاب إلى برزافره ، جمع رؤساء الأجناد والمقاتلة فقراه عليهم ، وامر بغل طوس وتقييده ، ووجهه مع ثقات من رسله إلى كيخسرو ، وتولى امر العسكر ، وعبر النهر المعروف بكاسبروذ ، وانتهى الخبر إلى فراسياب ، فوجه إلى برزافره جماعه من اخوته وطراخنته محاربته ، فالتقوا بموضع من بلاد الترك يقال له واشن ، وفيهم فيران بن ويسغان واخوته طراسيف بن جوذرز صهر فراسياب ، وهماسف ابن فشنجان ، وقاتلوا قتالا شديدا ، وظهر من برزافره في ذلك اليوم فشل لما رأى من شده الأمر وكثره القتلى ، حتى انحاز بالعلم إلى رؤوس الجبال واضطرب على ولد جوذرز امرهم ، فقتل منهم في تلك الملحمه في وقعه واحده سبعون رجلا ، وقتل من الفريقين بشر كثير ، وانصرف برزافره ومن كان معه إلى كيخسرو ، وبهم من الغم والمصيبة ما تمنوا معه الموت ، فكان خوفهم من سطوه كيخسرو أشد ، فلما دخلوا على كيخسرو اقبل على برزافره بلائمه شديده ، وقال : اتيتم في وجهكم لترككم وصيتي ومخالفه وصيه الملوك ، تورد مورد السوء ، وتورث الندامة ، وبلغ ما أصيبوا به من كيخسرو حتى رئيت الكآبة في وجهه ، ولم يلتذ طعاما ولا نوما فلما مضت لموافاتهم أيام ارسل إلى جوذرز فلما دخل عليه اظهر التوجع له ، فشكا اليه جوذرز برزافره ، واعلمه انه كان