محمد بن جرير الطبري

499

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأنكر آصف بن برخيا وعظماء بني إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الأربعين صباحا ، فقال آصف : يا معشر بني إسرائيل ، هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رايت ! قالوا : نعم ، قال : أمهلوني حتى ادخل على نسائه فاسالهن : هل انكرن منه في خاصه امره ما أنكرنا في عامه امر الناس وعلانيته ؟ فدخل على نسائه فقال : ويحكن ! هل أنكرتن من امر ابن داود ما أنكرنا ؟ فقلن : أشده ما يدع امراه منا في دمها ، ولا يغتسل من جنابه ، فقال : انا لله وانا اليه راجعون ! ان هذا لهو البلاء المبين ، ثم خرج إلى بني إسرائيل ، فقال ما في الخاصة أعظم مما في العامة ، فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه ، ثم مر بالبحر ، فقذف الخاتم فيه ، فبلعته سمكه ، وبصر بعض الصيادين فأخذها وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك ، حتى إذا كان العشى أعطاه سمكتيه ، فاعطى السمكه التي أخذت الخاتم ، ثم خرج سليمان بسمكتيه فيبيع التي ليس في بطنها الخاتم بالارغفه ، ثم عمد إلى السمكه الأخرى فبقرها ليشويها فاستقبله خاتمه في جوفها ، فأخذه فجعله في يده ووقع ساجدا لله ، وعكف عليه الطير والجن ، واقبل عليه الناس وعرف ان الذي دخل عليه لما كان احدث في داره ، فرجع إلى ملكه ، واظهر التوبة من ذنبه ، وامر الشياطين فقال : ائتوني به ، فطلبته له الشياطين حتى اخذوه ، فاتى به ، فجاب له صخره ، فأدخله فيها ، ثم سد عليه بأخرى ، ثم أوثقها بالحديد والرصاص ، ثم امر به فقذف في البحر . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى في قوله : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً » ، قال : الشيطان حين جلس على كرسيه أربعين يوما ، قال :