محمد بن جرير الطبري
478
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فان طالوت لو يطلع عليه قتله فسار جالوت في قومه إلى بني إسرائيل فعسكر ، وسار طالوت ببني إسرائيل وعسكر ، وتهيئوا للقتال ، فأرسل جالوت إلى طالوت : لم يقتل قومي وقومك ؟ ابرز لي ، أو ابرز لي من شئت ، فان قتلتك كان الملك لي ، وان قتلتني كان الملك لك فأرسل طالوت في عسكره صائحا : من يبرز جالوت ! ثم ذكر قصه طالوت وجالوت وقتل داود إياه ، وما كان من طالوت إلى داود . قال أبو جعفر : وفي هذا الخبر بيان ان داود قد كان الله حول الملك له قبل قتله جالوت ، وقبل ان يكون من طالوت اليه ما كان من محاولته قتله ، واما سائر من روينا عنه قولا في ذلك ، فإنهم قالوا : انما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده . وقد حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق - فيما ذكر لي بعض أهل العلم - عن وهب بن منبه قال : لما قتل داود جالوت ، وانهزم جنده قال الناس : قتل داود جالوت وخلع طالوت ، واقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر . قال : ولما اجتمعت بنو إسرائيل على داود انزل الله عليه الزبور ، وعلمه صنعه الحديد ، والانه له ، وامر الجبال والطير ان يسبحن معه إذا سبح ، ولم يعط الله - فيما يذكرون - أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور - فيما يذكرون - ترنو له الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها ، وانها لمصيخه تسمع لصوته ، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج الا على أصناف صوته ، وكان شديد الاجتهاد ، دائب العبادة ، كثير البكاء ، وكان كما وصفه الله عز وجل لنبيه محمد ع فقال : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ